محمد الريشهري
407
كنز الدعاء
وهُوَ قَولُهُ تَعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 1 » ، وكانَ ذلِكَ اليَومُ مِن أغلَظِ يَومٍ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَجَعَلَ يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَنظُرُ إلَى السَّماءِ ، ويَقولُ : ضَيِّقي تَتَّسِعي ، ثُمَّ خَرَجَ في بَعضِ اللَّيلِ فَرَأى شَخصاً ، فَقالَ لِحُذَيفَةَ : انظُر مَن هذا ؟ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، هذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أبَا الحَسَنِ ، أما خَشيتَ أن تَقَعَ عَلَيكَ عَينٌ ؟ قالَ : إنّي وَهَبتُ نَفسي للَّهِ ولِرَسولِهِ ، وخَرَجتُ حارِساً لِلمُسلِمينَ في هذِهِ اللَّيلَةِ ، فَمَا انقَضى كَلامُهُما حَتّى نَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ ، ويَقولُ لَكَ : قَد رَأَيتُ مَوقِفَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام مُنذُ اللَّيلَةِ ، وأَهدَيتُ لَهُ مِن مَكنونِ عِلمي كَلِماتٍ لا يَتَعَوَّذُ بِها عِندَ شَيطانٍ مارِدٍ ، ولا سُلطانٍ جائِرٍ ، ولا حَرَقٍ ولا غَرَقٍ ، ولا هَدمٍ ولا رَدمٍ ، ولا سَبُعٍ ضارٍ ، ولا لُصٍّ قاطِعٍ ، إلّاآمَنَهُ اللَّهُ مِن ذلِكَ ، وهُوَ أن يَقولَ : اللَّهُمَّ احرُسنا بِعَينِكَ الّتي لا تَنامُ ، وَاكنُفنا بِرُكنِكَ الَّذي لا يُرامُ ، وأَعِزَّنا بِسُلطانِكَ الَّذي لا يُضامُ ، وَارحَمنا بِقُدرَتِكَ عَلَينا ، ولا تُهلِكنا وأَنتَ الرَّجاءُ ، رَبِّ كَم مِن نِعمَةٍ أنعَمتَ بِها عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِندَها شُكري ، وكَم مِن بَلِيَّةٍ ابتَلَيتَني بِها قَلَّ لَكَ عِندَها صَبري ، فَيا مَن قَلَّ عِندَ نِعمَتِهِ شُكري فَلَم يَحرِمني ، ويا مَن قَلَّ عِندَ بَلِيَّتِهِ صَبري فَلَم يَخذُلني ، يا ذَا المَعروفِ الدّائِمِ الَّذي لا يَنقَضي أبَداً ، ويا ذَا النَّعماءِ الَّتي لا تُحصى عَدَداً ، أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطّاهِرينَ ، وأَدرَأُ بِكَ في نُحورِ الأَعداءِ وَالجَبّارينَ . اللَّهُمَّ أعِنّي عَلى ديني بِدُنيايَ ، وعَلى آخِرَتي بِتَقوايَ ، وَاحفَظني فيما غِبتُ عَنهُ ، ولا تَكِلني إلى نَفسي فيما حَضَرتُهُ ، يا مَن لا تَنقُصُهُ المَغفِرَةُ ، ولا تَضُرُّهُ المَعصِيَةُ ، أسأَ لُكَ فَرَجاً عاجِلًا ، وصَبراً جَميلًا ، ورِزقاً واسِعاً ، وَالعافِيَةَ مِن جَميعِ البَلاءِ ، وَالشُّكرَ عَلَى
--> ( 1 ) . الأحزاب : 10 .